Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Publicité



الطريق إلي الحوار !!
الكاتب : د/ ابو محمود

المقدمة :
ها نحن اليوم في هذا الملتقي - التشادي وبعد تراكم الشهور والسنين - وفي ظل نقاشتنا المجدية أحيانا والغير مجدية أحيانا أخر ,, في ظل وجودنا معا في مجتمع حقيقي أقرب منه إلي الافتراضي ,,مجتمع نحن خلقناه بانفسنا ,, باقلامنا , حيث كل منا يقول ما بصدره وما يحسه , في ظل محاورة العقل التشادي - العقل التشادي ,, ومن خلال مطالعتنا لفكر الكثير من أبناء وطننا الغإلي ,,وبإجتهاد متواضع جداا وصلنا إلي نتيجة " مفادها " أن المشكل الاساس لدي المتعلمين والمثقفين التشاديين والكتاب المتميزيين والرائعين - هذاالمشكل يكون في شيئين رئيسين - جانبين - أولهما الإختلاف .

ولذا فمن واجبات أي فرد منا أن يساهم في إبداء وجهة نظره - بل علي كل فرد أن يساهم في هذا - وفق مبدأ المسئولية الوطنية والتاريخية .

لقد لملمت نتاجات الفكر "الانساني" في مدارسه المختلفة وإتجاهاته المتعددة وعملت عدة مقارنات سواء في دول الشمال الاستعمارية أو دول الجنوب المستعمرة في اميركا اللاتينية - في افريقيا واسيا ووضعتها بين أيديكم أيها الأخوة الكرام ( أبناء وطني ) المجيد . إننا ندعوكم " كلكم " ودون تمييز - أن تناقشوا المسألة بكل شفافية وفي جو هادئ للحوار - الراقي ,, الذي يعكس صورتكم أنتم - صورة وطنكم .

إننا مختلفون وبإختلافنا هذا صرنا بعد إستقلال منح من المستعمر " متجزئون " كل جزء متلحف رداءه ( القبلي أو العنصري أو الطبقي أو العقائدي أو الثقافي او- السياسي أن وجد !!!,,, الخ ) كل جزء يريد أن يصبح هو الكل أو فوق الكل أو سيد الكل أو طاغ علي الكل أو مستحوذ علي حاجة الكل أو مستغل الكل .. كل جزء يريد الكل , يريد الهيمنة - المطلقة وهذا مستحيل بل يعتبر مشروعا فاشلا , حتي اقوي القوي العظمي ولو اجتمعت باساطيلها - بدبابتها وطائراتها " بطيّارين أو دون طيّارين" بصواريخها العابرة للقارات - بأسلحتها العسكرية و البايلوجية والنفسية والثقافية والإعلامية - بعملائها ورجالاتها وعصاباتها - بشركاتها المتعددة الجنسيات الهادمة للأوطأن !!! ,, كل هذه القوي لا تستطيع أن تحصل علي الكل - هذا علي المستوي العالمي ,, فمابالنا بالمستوي الوطني !!!!!.


" كل جزء ينفي الاخر " يجرده من هويته الخاصة .. يجرده من حقه في الحياة .. إننا أجزاء ولإننا أجزاء فيجب أن نكون الكل , إن الواقع سيفرض علينا ذلك حتما -بطول المدة او قصرها !! أليس الكل يساوي مجموع أجزائه !!!!.


يجب أن نفهم ماهو الإختلاف وعلاقة المختلفين فيما بينهم وإلي أي درجة يمكن للمختلفين وأن يتعايشوا وأن يضعوا أبجديات لحوار .. يجمعهم يكون الجميع فيه متساوون ,, نريد أن نتطرق إلي ما يفوق الإختلاف عندما يتجذر في مجتمع ما - ومسالة القوة والضعف واستمراريتها وانعكاساتها علي واقع المختلفين - النافين لبعضهم البعض ,,ومسالة الدولة في حد ذاتها " موضع السؤال " إننا نريد أن نتطرق إلي ذلك ونتحدث حوله " كلنا " - لا فرق فينا بين حاكم أو محكوم أو ضائع - ظالم أو مظلوم أو مضطهد -غني أو فقير أو بائس - مفكر- أو فيلسوف أو عالم . بمعني حوار شامل - يكون هو بمثابة حوار الوطن " بين أبناء الوطن بكل فئاته المختلفة "سواءا أكان هذا الإختلاف إختلافا ( دينيا - سياسيا - اقتصاديا - اجتماعيا - ايدلوجيا - ثقافيا - عرقيا ) ... الخ .


نطرح هذا الموضوع لنفتح صفحة لكل الفئات الشعبية - بل إننا نسعي إلي أن نكوّن فكرا جماعيا - يكون بمثابة مقدمة لوضع أبجديات للحوار لإلتقاء شبيبة الوطن " اولئك الذين ما بات يرضيهم البته -وضعيتهم ووضعية وطن - لم يقم يوما إلا ليقع " .أن كل ما تناقشون وما تطرحون وتبدعون ما هو إلا رد فعل - طبيعي ,لما يحس به أيّا منكم ,,أن تلك الأحاسيس ما هي إلا الواقع الذي دفعكم إلي الكتابة والحوار ,,


لكم التحية والشكر من الاعماق مقدما - وأطلقوا " لاقلامكم - فكركم " العنان في فضاءات بلادكم وابرزوا فكركم وثقافتكم وروحكم الوطني - اظهروها لهذا العالم المتكالب علينا وكأننا دولة فرضها الأمر الواقع !!!!!!.
لامجال للحديث مطلقا " وعلي كل الاخرين " استعمارين أو عملاءا أو رجعيين - نقولها بالفم الكبير ( إننا حضارة والتاريخ يشهد لحضاراتنا ) ولأننا حضارة - ( سننتصر) .


إن تشاد صورة والصورة مجموعة مكونات .. أنتم مكوناتها عندما يغيب اي مكون للصورة الوطنية فإن الصورة ستكون ناقصة وغير واضحة المعالم " مبهمة " كما هي الأن " كل يغني ليلاه " !!!.
ليس ثمة مشكل في أن تكون في دولة ما - مراحل شد وجذب - إن الحرية التي تبحث عنها كل الشعوب - لاتاتي الا علي حساب " اجتماع الناس ". واجتماع الناس هذا لاياتي من الفراغ والسكون .. وهذا الاجتماع يكون اساسا لحوار - وهذا الحوار لا يمكن له أن يحدث ,,,!!!! الا عندما يعرف الناس ما هو الإختلاف ولم هم مختلفون وهل الإختلاف واقعة لا يمكن انكارها وهل من المفيد انكارها .. ؟؟؟!!


إننا لا نسعي لأن نصفّ كل " الناس- المختلفين " ونقول لهم سيروا هنا أو اذهبوا واركضوا هناك - قوموا أو اقعدوا . افعلوا هذا أو لا تفعلوا ذاك !!. قبل أن يتبعثر الناس ويفرنقعوا كل إلي حال سبيله .. مختلفين " وكل فرد حامل همومه في رأسه ". " نحن لسنا نؤسس مذهبا جديدا" أو تيارا مصححا أو ندعي أننا اصلاح - لانه ليس ثمة شئ موجود اصلا - يحتاج إلي اصلاح ,, إننا هنا نريد البناء من جديد ,, إن المستعمرين إستعمروا الاخرين وعندما حصلت المستعمرات علي إستقلالها ( بأيديهم والبنادق - بصدورهم والدروع - أو إستقلال ممنوح ) قام أولئك المستعمرين عسكريا وحطموا ونهبوا وقتلوا وجيّشوا وفعلوا ولم يتركوا البتة " ما لم يفعلوا " جاءت المرحلة الثانية وهي مرحلة ما بعد الإستقلال وفيها إدعي الكثير أنها مرحلة البناء - إننا لسنا ضد ذلك ,, إن الذين ازاحوا الاستعمار أو ناضلوا لازاحته بالطبع هم عملوا في درب بناء أوطانهم .. لكن خبث الاستعمار جعل من هؤلاء ضحية انفسهم .. فصار البناء حقيقة وواقعة " لكنه بناء - مقلوب " !!!,, . نحن نريد أن نخط بأنفسنا ولأنفسنا أبجديات ( لحوار- وطني ) يجمعنا كلنا دون تمييز ,, إننا لسنا " قساوسة لدين جديد "!!!.

نحن نريد فرصة للحوار .. فالحوار أساس كل عمل .


الجزء الأول :

إننا مختلفون - وهذه حقيقة , قد يكترث البعض لهذا وقد لا يكترث لها البعض الاخر !!!قد تسمي بأسماء اخري !! كل شئ جائز ,,لكن , مهما تعددت الاسماء فإنها تقود إلي حقيقة الإختلاف وواقعيته !!

إننا مختلفون سواءا اكأن هذا الإختلاف من حيث أديإننا أو أعراقنا - ثقافاتنا أو سلوكنا الإجتماعي أو معتقداتنا الأيديلوجية وحتي معاييرنا القيميّة .

إنه ليس من المفيد إنكار واقعة الإختلاف وأيضا ليس من المفيد التهرب منها - بل وتجاهلها !!!!.

أن الإختلاف حق إنساني - بل هو أساس الحقوق . إن إقرار الحقوق لا يقوم إلا علي أساس الاعتراف بالإختلاف .!

أن حق كل منا في الإختلاف هو في الحقيقة حقه في - الحياة ,حقه في أن يكون "هو " له هويته وحيث من الممكن أن يتطور بحرية , عدم الاعتراف بالحق- اساس الحقوق يرتب حالة من صراع لا يمكن بأي حال من الأحوال تفادية !!!.

أما الاعتراف به فإنه يؤسس السلام والتعاون .. لكن !! المجتمعات الغربية التي تزعم أنها مؤسسة ديمقراطيتها علي التعددية وبالتالي حق الإختلاف .. نراها وبكل أسف وسخط تمانع وتحاول بكل الطرق جاهدة - إلغاء هذا الإختلاف لكي - تفرض ثقافتها وعقيدتها ونظمها السياسية والاقتصادية - مما يعني أنها تريد الأخرين فقط ,, صورة منسوخة منها !!


ما هذا !!!؟ أن الاخرين لا يقبلون البتّه - أن يكونوا مجردين من هويتهم الخاصة من لغتهم - دينهم ,, إن الاخرين لا يقبلون حرمانهم من وجودهم كأخرين !!


أن الجهل بالاخر أحيانا - يقود إلي موقف عدائي منه ! .لكن بفضل الصراعات البشرية اصبح هذا الصراع ذاته مدخلا إلي اكتشاف الاخر .. اكتشاف الفرقاء لبعضهم البعض .. فيظهر " أن الاخر ليس كما تصوره الاخر .. انه ليس ملاكا وليس شيطانا - ليس خيرا وليس شرا " !! وبرهة من التفكير أن الاخر لا يمكنه احتكار الخير والاخر لا يمكنه احتكار الشر ,, الاخر قد يعكس ما يحمل من خير والاخر قد عكس ما يحمل من شر ..! يذهب هؤلاء المختلفين بينهم إلي السعي للوصول إلي مرحلة الكمال - والكمال لله تعالي وهذا يدل علي وجود نقص - مطلب الكمال ,, هذا النقص في المختلفين هو مساحة للحوار مع الاخر لاكتشاف الاخر .. هذا يدل علي أن هؤلاء المختلفين في حاجة إلي بعضهم البعض . إن الانسان في مجتمع هو في حاجة لأخيه الانسان ( الاخر ) .

إن كراهية الاخر - تضع التقدم والتطور بين أيدي قوي تدميرية من أجل تدمير أو إخضاع الاخر .
لكن هذه القوي التدميرية لكل طرف ترتد علي القوي البنائية فتدمرها أو تخضعها لها -ولاهدافها .. إننا وببساطة عندما نقوّي عوامل الشر فينا - نكون ضمن قائمة ضحاياه !!.


في مجري تاريخنا الانساني إمتزج الحوار مع الصراع - الصدام مع التعايش - الشر مع الخير - القوة مع الضعف - الغني من الفقر - العلم مع الجهل - البؤس مع الازدهار - الحرية مع القمع ,, ولكن الناس لازالو مختلفين – متنوعين " رغم ذلك " وهذه نتيجة منطقية . !!!

إن ما يوحد الغرب - اليوم ليس حضاراته - بقدر ماهي مصالحه وتقدم تقني ومستوي معيشة مزدهر قائم - علي استغلال الاخرين ونهبهم وسوق راسمالي تجاوز عوامل الإختلاف واللغات والاعراق ونظام اقتصادي معولم ومنظومة سياسية - عسكرية في خدمته , وهذا بالضبط ما يوحد الاخرين ضد الغرب .


وثمّة حقيقة اخري وهي ان الانسان لايمكنه - الحياة منعزلا .

الانسان لا يكون انسان فعليا ما لم يسطع أن يشبع حاجاته المادية والمعنوية وهذا لا يكون الا في مجتمع تقود إلي انه لا يستطيع أن يعيش الا مع اشباهه الناس " الاخرين " .

ومادام الانسان يعيش في مجتمع فانه يتطلب منه أن ينظم نفسه لانه أن لم ينظم نفسه بحرية يفرض عليه النظام بالقوة وتغيب الحرية , وليست المشكلة في التنظيم بل المسألة تتعلق بمن يضع هذا التنظيم وما مصدره - لهذا صار خيارا مطروحا اما أن ينظم الناس انفسهم أو يعهدوا إلي سلطة تفرض عليهم !!!!!

إن عدم قدرة الناس علي تنظيم نفسها يجعلها فريسة سهلة الوقوع في مجموعة افراد( أحيانا يستغلون التنازع والاختلاف!! وأحيانا يطيلون عمره !!! وأحيانا يثيرونه - من اجل حكم هذه الناس !!!!!!.

والناس وقد أرهقها الصراع الطويل - غير قادرة بعد علي التعايش بسلام تلجأ إلي من يفرض النظام !!!

وهذا يجعلنا نذهب تفسيريا إلي إن الطغيان والاستبداد والقهر والتنكيل الذي - يمارسه أو تمارسه مجموعة حاكمة - مسيطرة علي السلطة هو عدم تمكن هؤلاء من تنظيم انفسهم بحرية وفقا لقاعدة المصالح العامة من اجل الانتاج معا والتمتع به معا - بل والدفاع عن انفسهم ضد الطغيان !!

انه وفي حال لم يصل مجتمع ما - إلي مستوي من الوعي والادراك يمكّنه من تنظيم نفسه دونما حاجة إلي سلطة تفرض نظامها عليه تكون القاعدة :

الطغاة يتغيرون والطغيان باق !

وهذا الطغيان يصير - نتيجة لعدم تنظيم الناس انفسهم - بحرية يكون شكل من اشكال هذا الطغيان الصراعات السلطوية .


مثال بسيط احدهم همّ لبناء منزل - لا شك وفي اعتقادي انه سوف يلجأ إلي مهندس بناء أو بمعني تفسيري " سلطة المهندس " .
لكن من حقه أن يقبل ما يعرضه المهندس ورؤيته أو يرفضها - ومعني رفضه انه يرفض هذه السلطة المفروضة " إننا نبحث تلك الحرية التي تجعل هذا الرجل يقبل أو يرفض سلطة " المهندس " .



أن الذي يرفض الاخر - ينفي حقه في الإختلاف ويسلبه امكانية أن يكون " هو " لايمكنه ذلك وفي اعتقادي الا انه يري نفسه قويا بما يكفي وقادرا علي نفي الاخر - دون خشية تهديد الاخر له !!

قويا بما يكفي لينزع من الاخر كل امكانيات الرد ,, انها هيمنة - الاقوي !!.

أن الذي يرفض الاخر - ينفي وجوده الانساني يعتقد نفسه مالكا للحقيقة التي لا يملكها الاخر , وحيث انه علي يقين وكما - يخيّل اليه - انه لا توجد الاحقيقة واحدة وهي حقيقته ,,مما يعني أن الاخر بالنتيجة يصير زائفا !!!

بالنسبة له دون ادني شك - الحقيقة تقهر الزيف - العدل يقمع الباطل : يا إلهي انه التعصب !! ومن هذين الموقفين ينشأ صراع بشكل لا يمكن البته - تفادية .

كل : يعتقد نفسه مالكا للحقيقة - فيقذف بالزيف علي الاخر ,, انه صراع بين الحق الذي يعتقده كل في صفه والباطل الذي هو في صف - الاخر !!!!!.

وحيث أن كل طرف يعتقد نفسه مالكا للحقيقة والاخر الزيف ولوحده فقط : وحيث انه لا احد يمكنه أن يكون قويا - لنفي الاخر تماما !!! يظل مشروع نفي الاخر " وتشكيله حسب رغباته " مشروعا بلانهاية - فاشلا .!.

ذلك لانه حتي الاشد ضعفا يستطيع مقاومة القوي ويستطيع نفي النفي ليؤكد ذاته .

وبما أن العلاقة بين القوي والضعيف هي علاقة قوة - فانها وفي اعتقادي لا تترك للضعيف خيارا اخر غير العنف !!!!!

هكذا الوسائل في نظر الضعيف - في مواجهة القوي ,, كلها مشروع بدون اي تمييز بينها الا " فعاليتها " ذلك لأن خياره محدود جدا في علاقة القوة التي تجعله في مواجهة القوي .


الجزء الثاني :


الانسانية عانت ولازالت - تعاني ,, فالمقموع من قبل القوي والرازخ تحت الاستعمار بأي شكل من اشكاله - يفقد هويته وثقافته وعقيدته ونظامه وحريته بسبب القمع والهمجية " دون اكتساب غيرهما " !!


أن المقموع - المهمّش - المضطهد : لايقبل أبدا في صفوف القامع - أو المستعمر : انه يهمّش , يستبعد , ولكن وضعية الاستبعاد هذه ووضعية التهميش لا يمكن احتمالهما طويــــــــــــــــــلا !!!!

المستبعد - المقموع يرد عليها بفعل ما : الطرف القوي سماه ارهابا .. الاخرون سموه مقاومة ..واخرون سموه مسرحية واخرون واخرون .


لكننا لا نعرف جذور الارهاب أو لم يخبرونا به " من وضعوا اسهمهم وحركوا بورصاتهم وراهنوا علي المكاسب السياسية والاقتصادية لهذا المصطلح " ولكن !!!! ومن خلال ما راينا وما نري أن - موقف القوي من الضعيف هو الذي انتج الارهاب . وفي هذه الحالة يكون الارهاب هو الابن الشرعي للهيمنة والطغيان !!!

التنديد بهذا الفعل - وفي هذه الحالة,, ليس له نتيجة الا زيادة الوضع سوءا وتعقيد الامور .
فعل التنديد به أو غيره من المسميات - لا يضع حداا للارهاب بل يعزل الضعيف اكثر ,, يهمشه اكثر ويدفع به بعيدا في طريقه لممارسة افعاله العنيفة - تضعه في موقع يأس - فاليأس يولد المزيد من العنف " الارهاب " .

المقموع - الارهابي هو الطرف الضعيف هنا .. وافعاله العنيفة يمليها عليه ضعفه في مواجهة القوي - ورفض الاخر الاعتراف به ومعاملته " كإنسان " !!!.


وهذه الافعال " العنيفة " بالنسبة له اخر وسيلة للبقاء ضمن مجموعة " الانسانية "
أن فعل التنديد بالارهاب دون الاخذ بالاعتبار الاسباب التي دفعت اليه يعني التنديد بالضحية وترك الجلاّد - طليقا يفعل ما يشاء !!!

من الواضح أن الوضعية هذه تحول - دون أي حوار وأي حوار هنا لا معني له .. ماذا يعني الحوار اذا كان القوي فيه سيملي ارادته ويستعرض قوته علي الضعيف .. إنها وكانها علاقة سيد بعبد !! .

الصراع لا يحل مشكل - القوة والعنف يمكنها أن تؤجل الصراع أو اخفائه مؤقتا ما يلبث الا أن ينفجر !! ضرورة الحوار تفرض نفسها كمتطلب اساسي عاجلا ام اجلا .


لكن الحوار يتطلب علاقة بين الناس حيث :

والذي أمامك ليس هناك قوي ولا ضعيف .
والذي امامك قوة الحق تحل محل حق القوة .

أن مقاومة طغيان القوة تشرع كل الوسائل !!!

انه ليس من المنطقي أن يحدد القوي اسلوب أو وسائل مقاومة الضعيف له ,, وليس من المتوقع اصلا - قبول الضعيف بها - لأن في هذا استمرار لعلاقة القوة والضعف موضوع " المقاومة " .
القوة لها وسائلها الخاصة والتي تبدوا في الظاهر انها مختلفة عن الارهاب - لكن في العمق قوة القوي هي التي انتجت الارهاب !!!.


انه ليس المهم فقط ردة الفعل - بل من دفع إلي الفعل ايضا !!!

أن القمع ايا كأن شكله فانه يحيل الانسان إلي حالة من الهمجية وهذا في اعتقادنا يحدث بطريقتين :
- فعل القمع " الهيمنة " تجعل من القامع والمقموع معا في نفس الوقت كائنين همجيين .
- القمع يسلب الاخر امكانية أن يكون " هو " والقامع باحالته المقموع إلي هذه الحالة الهمجية لا يمكنه - الابقاء عليه والتعامل معه الا همجيا !!!

وعندما يتصرف المقموع ابتداءا من نمط الوجود الذي فرض عليه فلا يمكنه التصرف الا - همجيا ..!

وكأن هذا العالم صار ثلاثة اجزاء :جزء يصنع الدمار ..وجزء لاعادة الاعمار ..والجزء الثالث يستقبلها الاثنين . !!!!

التنظيم - تجاوز الإختلاف ضرورة ملحة .. تفرض نفسها وبقوة .

والدولة لها دور في ذلك ايضا - اليس تحمل مبررات وجودها !!!
يذهب بعض المفكرين إلي أن الدولة تقوم اساسا علي عبودية العمل والذي اذا صار حرا تفقد الدولة اساس وجودها .
أن الدولة لها اهداف ومن جملة اهدافها اخضاع الفرد .. جعله تابعا لشئ عام " مجهول طريقه " مجهوله خططه . أو ليس له خطة مطلقا !! ولا يمكن للدولة أن تستمر الا اذا كأن الفرد لا شئ !!!!.
الدولة ليست الا المظهر الواضح لقيودي وعبوديتي .


لقد صارت دول العالم الثالث - دولا ولها علم يرفرف عاليا في كل مبانيها ,, ونشيدا يحمس الجنود للموت !! وديمقراطية وحرية سياسية !!!!! بالرغم من أن الحرية السياسية تعني أن السياسة والدولة احرار ولست - انا - الحر بالنسبة للدولة !!!.
المسالة اذن لا تتعلق بحريتي بل بحرية - قوة تسيطر عليّ وتستعبدني - أن الحرية السياسية تعني حرية الدولة - أن تفعل ما تشاء بالفرد !!! اليست هي التي تشرع القوانين ؟؟ اليست هي التي تطبق هذه القوانين أحيانا وتخرقها أحيانا اخر !!! ولا يمكن التبجج والتحجج دائما بمبدأ فصل السلطات " انه إرث من الدجل القديم " !!!


كلام جميل - واقعي - منطقي مقبول إلي حد ما !!! لكن هؤلاء المفكرين المؤسسين لتيار الفردية وصلوا إلي طريق - مسدود !!!!!

انه واذا كأن المبدأ الفردي " الانا " حيث كل فرد " انا " مستقل عن غيره ..
حيث هذه الأناوات المستقله عن بعضها البعض تتملكها الغيرة فتمنعها من الاتصال والتعاون أن تعيش في مجتمع - معا ,, اليس هذا الاجتماع يبدوا مستحيلا !!!!


وقف المفكرين الفردييّن لبرهة - ثم قعدوا وما لبثوا قعودا حتي - قاموا .. قاموا معترفين بضرورة التنظيم !!! .

لكنهم ايضا يشترطون - وهذه ازمتهم وازمة فكرهم !!! يذهبون إلي أن التنظيم ضروري لكن يجب أن يكون تلقائيا " كالتقاء حبيبين " أو " مجموعة من الاطفال تلعب وهذه المجموعة عندما تلتقي فانها وبدون ارادة احد غير ارادتها تضع اللعبة وتضع لها شروطها وقوانينها وتحترمها ,, ان الاطفال اجتمعوا دون اكراه وهم انفسهم من وضعوا قواعد لعبهم دون سلطة خارجية مفروضة عليهم " .. وكأن هؤلاء المفكرين يريدون أن يقولوا نظما اشتراكية بقصد أو دون قصد !!!


لكننا نوجه السؤال التالي : اليست الحياة في مجتمع كبير " يضم أناسا مختلفين " اكثر تعقيدا وجدية من مجتمع اطفال يلعبون !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!؟.

" علي كل حال رغم اي لون يصبغون به جلودهم واستنزافهم للغير فانهم يعلمون أن هذا الاستزاف قائم علي قانون هش ومزيف - انه قائم علي استغلال الاخرين وهذا الاستغلال تأسس علي القوة التي بواستطها فرض فريق من الناس سيطرته علي موارد المجتمع ,, وأن الشكل السياسي اي الدولة ليست الا محاولة إضفاء شرعية هذا الاستنزاف .
أن القاعدة المنطقية حينها :


" أن ما أخذ بالقوة يمكن أن يسترد بالقوة أو يستحوذ عليه اخرون بالقوة "

فيكون الذي استحوذ بالقوة " هو نفسه ضحية " استخدام القوة ضده . كم هذا مؤسف !!!
وتكون العبارة المنطقية :

" القوة يمكن أن تنزع منهم كل شئ دون أن يكون من حقهم الشكوي !!!!! " .

هل هؤلاء يجهلون أو ينكرون أن اعدادا كبيرة من اخوتهم يجوعون - ويعانون ألم الحاجة لما يملك الاخرين ما هو زائد عن حاجتهم " نتيجة الاستغلال " .؟!.

انه يتوجب قبول عام وصريح من النوع الانساني لكي تمكنهم امتلاك اكثر من حاجتهم دون أن يكون لديهم حجة منطقية وقوة كافية للدفاع عن انفسهم ومع انهم يحطمون الافراد بسهولة فانهم ايضا يقعون فريسة اخرين . !!

يصبح الاثرياء - الاقوياء وحيدين ضائعين .. وكل منهم وكأنه واقف امام اهرامات مصر - يفكر كيف بنيت !!!!؟ ويستمر في التفكير إلي أن وصلوا إلي مشروع دقيق جداا ولا يمكن لا حد أن يتصوره : انه مشروع أن يستخدم ولصالحه- قوة الّذين هم اعدائه - الذين يهاجمونه انفسهم - أن يجعل ألدّ اعدائه مدافعا عنه .. وأن يوحي اليهم بمبادئ وأن يؤسس مؤسسات تكون في صالحه - بقدر ما يكون القانون الطبيعي وإياها متناقضين .!!!. وفي سبيل هذا الهدف - لم يتواني الاثرياء في دفع رواتب الشرطة وبناء السجون العظيمة ودفع رواتب القضاة والمحاميين وتمويل الجيش ,, هذا كله لكي يناموا قريري الأعين - وتحت حراسة من يستغلونهم انفسهم !!! يالها من فكرة جهنمية " انها الدولة " !!!.

أحيانا لهذا السبب يربط كثير من الناس - الدولة والنظام والحقيقة أن النظام داخل دولة ( الدولة تحتوي انظمتها )!!.ويظل المنوال من يؤيد النظام فهو يؤيد الدولة ومن يعارض النظام فهو يعارض الدولة ,, أن هذا خلط عميق - لا مبرر له .

ايها الاخوة لنتخيل هذا العالم كله لون واحد !!!! ولنتخيل حديقة الازهار المكسوة بكل الالوأن صارت لونا واحد ..أزرقا أو أصفرا أو أحمرا . !! طبيعة الحياة في مجتمع " وجود المختلفين " ,, هل يتحاور المختلفون؟؟ - نعم يتحاور المختلفون .
السؤال الذي يطرح نفسه : في ماذا سيتحاورون؟؟؟ .

لكم الشكر والتقدير الكبيرين .
Publicité
Tag(s) : #Actualités Tchadienne
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :